السيد كمال الحيدري

567

أصول التفسير والتأويل

الموجود في مصاحفنا بتوقيف من جبريل ووحى سماوىّ ، فكأنّه إشارة إلى حديث عثمان بن أبي العاص المتقدّم في آية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ، وقد عرفت ممّا تقدّم أنّه حديث واحد في خصوص موضع آية واحدة ، وأين ذلك من مواضع جميع الآيات المتفرّقة . وأمّا قولهم أنّ القرآن مكتوب على هذا الترتيب في اللوح المحفوظ أنزله الله إلى السماء الدُّنيا ثمّ أنزله مفرّقاً عند الحاجة . . إلخ ، فإشارة إلى ما روى مستفيضاً من طرق الفريقين من نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدُّنيا ، ثمّ نزوله منها نجوماً إلى النبىّ صلى الله عليه وآله ، لكن الروايات ليس فيها أدنى دلالة على كون القرآن مكتوباً في اللوح المحفوظ منظّماً في السماء الدُّنيا على الترتيب الموجود في المصحف الذي عندنا ، وهو ظاهر . وأمّا قولهم أنّه قد حصل اليقين بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الترتيب الموجود في المصاحف ، فقد عرفت أنّه دعوى خالية عن الدليل ، وأنّ هذا التواتر لا خبر عنه بالنسبة إلى كلّ آية آية « 1 » . موقف القائلين بأنّ جمع القرآن كان في عهد النبىّ الأكرم في قِبال الاتجاه السابق الذي كان يعتقد أنّ جمع القرآن إنّما كان في عهد أبى بكر ، وهو ما اختاره جمهور أتباع الخلفاء وتبعهم على ذلك بعض أعلام مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، هناك اتّجاه آخر في مدرسة أهل البيت يعتقد أنّ القرآن كان قد جمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،

--> ( 1 ) يراجع بحث صيانة القرآن من التحريف ، وكيفيّة جمعه وترتيب سوره وآياته ، مفصّلًا في الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 104 ص 132 .